العودة إلى منهج الرسول الكريم
تعيد القوامة الحقيقية للرجل على المرأة
بقلم د. الجوهرة المبارك
أستاذ الحديث وعلومه بكلية التربية للبنات بالرياض
أكدت الدكتورة الجوهرة المبارك أستاذ الحديث وعلومه بكلية التربية للبنات بالرياض انه في الآونة الأخيرة كثر الحديث حول المرأة، وخاصة حول حقوقها، وما ينبغي لها، وما عليها، والحديث حول الظلم الذي يقع عليها من بعض المجتمعات ويظهر الاختلاف واضحا جليا بين شرائح المجتمع من حيث وضع المرأة بين التبجيل والإهانة. فمن الناس من لا يرد لها طلبا، ولا يحد لها حدودا حيث أخذت منتهى حريتها بلا قيد ولا حد متناسية كثيرا من مسؤوليتها وواجباتها نحو المحيطين بها من أهل أو زوج أو أولاد.. تعرف ما لها ولا تعرف ما عليها بل ساعدها في ذلك المجتمع المحيط بها على مثل هذا السلوك.
إن هناك من أهانها واستخدمها كالخادمة في منزله، بل أشد حيث إن الخادمة قد تتمتع بحقوق مالية تؤدى لها، أما تلك النوعية من النساء فتعيش بلا اعتبار لأحاسيسها أو مشاعرها وفي رأي تلك المجتمعات عليها أن تعيش في ظل الرجل تبحث عن كل ما يعجبه ويريحه وإن قصرت في شيء من ذلك فالويل لها ثم الويل مؤكدة أن هناك تناقصا عجيبا بين شرائح المجتمع وكأننا في مجتمعين منفصلين، والهدي العدل والهدي الحق لهذين الطرفين المتناقضين هو الرجوع إلى المنهج السماوي من الكتاب والسنة، فالمرأة لا بد أن ترى في الرجل الأب والأخ والزوج، وتعمل على ما فيه راحته واطمئنانه وتوفر له جو العمل محاولة إسعاده في عيشه قدر الإمكان متعبدة بذلك، متقربة إلى الله تعالى بهذه العناية والطاعة بقدر ما أعطاها الله من معطيات من الصدر الحاني، واللطف واللباقة والجمال. تستخدم ذلك لإسعاده حتى يتمكن أيضا من إسعادها وصدقت الأعرابية في وصيتها لابنتها ليلة زواجها حيث قالت: (كوني له أمة يكن لك عبدا).
على أن تحمل مسؤوليتها الأسرية في منزلها وان تقوم بعملها الأساسي في مجتمعها الصغير حق قيام، لكن لا بد أن تنصف المرأة كما أنصفها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وما أكثر مواقفه عليه الصلاة والسلام مع المرأة فكم يتغافل عن عتاب زوجاته إذا رأى أن ما يفعلنه من دواعي فطرتهن والأمثلة كثيرة إذ كان يقول لعائشة - رضي الله عنها :(إني اعلم إذا كنت علي غضبى، وإذا كنت راضية) فتتساءل عائشة عن ذلك فيجبيها عليه الصلاة والسلام:(إذا كنت راضية قلت: لا ورب محمد، وإذا كنت غضبى قلت: لا ورب إبراهيم) فتعتذر رضي الله عنها قائلة: والله يا رسول الله إني لا اهجر سوى اسمك. وما أكثر مواقف الرفق التي نرى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مع النساء فيها وهو يمازح، ويسابق، ويلاحق، ويحمل عائشة حتى ترى الحبشة يلعبون في المسجد حتى تمل.
وحينما ننظر لمعاملته مع المرأة التي تكبره بـ(خمس عشرة) سنة كيف كان أمينًا على تجارتها قبل بعثته، وقبل زواجه بها، وكيف كانت له الزوج الحنون التي وقفت معه في مواقفه الصعبة. حيث لم يتزوج عليها حتى ماتت، ثم كيف كان لها بعد وفاتها نعم الزوج الوفي، ونعمت العلاقة الزوجية الرائعة وسمي عام وفاتها عام الحزن، ولم ينس ما فعلت له، وكان يردد ذكرها ويترحم عليها حتى غارت منها عائشة - رضي الله عنها-.
ولا عجب من هذا الرسول الكريم الذي وقف مواقفه من المرأة الأم والزوجة والابنة، وهاهو يستقبل فاطمة ويقبلها ويجلسها بجانبه مشعرها بحنان الأبوة الذي لا مثيل له وهو القائل صلى الله عليه وسلم: (استوصوا بالنساء خيرا) وهو القائل: (رفقا بالقوارير) تعدت معاملته عليه الصلاة والسلام للمرأة من درجة الرفق والحنان والعناية الحقيقية إلى تعزيز رأيها واعتبارها إنسانة لها رأي ومشورة، فها هو يستشيرها عليه السلام في صلح الحديبية ويشكو لها همومه ومعاناته من عدم إحلال المسلمين احراماتهم فتبتدره رضي الله عنها بقولها: ''يا رسول الله اخرج إلى الناس واحلق وانحر وسترى ما يفعل بعضهم ببعض''.
وعندما نتأمل قول المولى جل وعلا: (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ...)، نجد أن هذا القول يختصر علينا كثيرا من العناء في إثبات ما لهن وما عليهن فأي شرع يحفظ الحقوق، ويوصي بالواجبات مثل هذه الشرعية السمحة.
فأوجه دعوة صادقة من هذا المنبر إلى العودة إلى منهج الشرع لتحديد مهام ومسؤوليات البيت المسلم حتى يقوم بدوره وتنعم المرأة بالقوامة التي تعني الرعاية والمحافظة لا التسلط والعداء حتى يعم الأمان والاطمئنان في بيوتنا وعلينا نبذ كل ما يخالف ديننا حتى لو كان ذلك من عادتنا وتقاليدنا التي تعودناها أبا عن جد.
إن الراحة والاطمئنان والبعد عن الشحناء من أهم الأسباب للمساهمة في بناء مجتمع راق منتج.