|
|
![]() |
![]() |
|
القوانين العامة لمنتديات الخوارزمى ... مشاهدة الإدارة ونقص عدد المشرفين ... للتقدم بطلب للإشراف ... مسابقة ترشيح المشرف العام
|
خدمات مركز الخوارزمى |
« آخـــر الــمــواضــيــع »
![]() |
![]() |
|
|
||||
|
|||||||
|
|
رقم المشاركة : 1 | |||||
|
. . . . تسلسل أحداث الساعة . . . . توقفنا في باب قيام القيامة عند نهاية الآية العاشرة من سورة التكوير ، وهو الجزء الذي يخص تواتر أحداث القيامة ومراحلها المختلفة ، كما صُنفت كل آية منها في ذلك الباب على أنها مرحلة متواترة تواتراً صحيحاً وكاملاً لأحداث ذلك اليوم ، وبالمثل سنكمل في هذا الباب تفسير بقية الآيات الكريمة من السورة نفسها التي تخص أحداث قيام الساعة ومراحل صرف المادة الدنيوية ، ومن ثم نشوء الدار الآخرة حسب تواترها من القرآن الكريم . " وَإِذَا السَّمَاءُ كُشِطَتْ "(11) التكوير . المرحلة الحادية عشرة تُصور الآية الكريمة أوّل مرحلة من مراحل قيام الساعة وصرف المادة الدنيوية في قوله تعالى " إِذَا السَّمَاءُ كُشِطَتْ " بمعنى جُمعت وضمّت مادتها بعضها ببعض ومن ثم صُرفت قبل مادة جميع الأراضي التي تُصرف بعد نهاية الحساب ، كما نستنتج من الآية الكريمة أنها تجمع بين صرف جميع المادة ومعها جميع الأراضي كونها غير مخصصة في تفصيل الحدث ، لكن الحدث المذكور قد كُشفت تفاصيله في آيات كريمة أخرى من القرآن الكريم تبين أن صرف مادة الأراضي يتأخر قليلاً عن صرف مادة السماوات لسبب ارتباطها بحدث البعث والحساب ، أمّا عن سبب ورود كلمة " السَّمَاء " في الآية الكريمة بدلا عن كلمة السماوات ، فيعود إلى ضمّ المجموعات الكونية السبع وإعادتها كسماء واحدة ، ومن ثم جمع مادتها " كُشِطَت " في كتلة واحدة كيوم كانت بحال الرتق تمهيدا لصرف مادتها . " وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ "(12) التكوير . المرحلة الثانية عشرة تُشير الآية الكريمة إلى نشوء دار العقاب وبروزها في هذه المرحلة من مراحل التغيير بعد صرف المادة الكونية ، كما أن كلمة " سُعِّرَتْ " تعني أُججت وزادت حرارتها شدة ، وتهيأت لتضمّ المجرمين فيها إلى أن يشاء الله تعالى . " وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ "(13) التكوير . المرحلة الثالثة عشرة كذلك يهيئ الله عز وجلّ الجنّة لساكنيها من المؤمنين ، فتدنو وتقترب منهم لتضمهم فيها ، أمّا عن سبب تقديم النار على الجنّة في هذه الحالة فيعود إلى كثرة أهل النار وقلّة أهل الجنّة ، لكن نشوء الجنّة والنار متزامن كون الاثنين من خلق الدار الآخرة ، ولسبب توحدهما في الزمان وفي المكان ... !! . " عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ "(14) التكوير . المرحلة الرابعة عشرة بنهاية المرحلة المشار إليها في الآية الكريمة ، تكون قد انتهت جميع مظاهر الحياة الدنيا بما فيها قيام القيامة وصرف المادة الدنيوية ، وقيام الساعة ومن ثم كمال نشء الدار الآخرة ، بمعنى أن الآية الكريمة تُشير إلى نهاية الوجود الدنيوي ومن عليه من مخلوقات حيّة ، وإلى كمال نشوء الدار الآخرة بما فيها من سماوات وأرض جديدة بعد أن علمت كل نفس وجهتها ومصيرها المحتوم ، ومن ثم البدء في انتقال الأنفس إلى تلك الدار بشقيها . تُفسر الآيات الكريمة من سورة التكوير أحداث القيامة والساعة بإظهار بعض من المؤشرات الدالة عن كل حدث منفرد من كل مرحلة من المراحل المختلفة دون تفصيله ، لكن أهمية سورة التكوير تكمن في كمال تواتر أحداثها بدءاً بأولى مراحل قيام القيامة المتمثلة في النفخة الأولى في الصور ، منتهية إلى قيام الساعة وصرف المادة الكونية ومن ثم نشوء الدار الآخرة ، أمّا الآيات الكريمة التالية فتصور أحداثاً مُختلفة عن قيام الساعة بتفاصيل أكثر شمولاً لكنها دون تواتر مكتمل . " إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ "(1) الانشقاق . المعنى من انشقاق السماء هو انفطارها وتهيئتها لحين صرف مادتها ، لسبب أنها تخرج عن تنظيمها الفلكي كمجموعات كونية ، ومن ثم تتجمع مادتها كيوم أن كانت رتقاً قبل فتقه وقبل خلق السماوات والأرض ، أمّا عن سبب ورود كلمة " السَّمَاء " في الآية الكريمة بحال الفرد عوضا عن كلمة " السَّمَاوَات " ، فسببها ناتج عن عدم تباين السماوات كسبع منظومات كونية وما فيها من مجرات ونجوم وكواكب تسير ضمن مجموعات فلكية ثابتة أو كما هي عليه الآن ، كذلك فإن كلمة " انْشَقَّت " الوارد ذكرها في الآية الكريمة تعني أن مكونات السماء المتمثلة على هيئة نجوم وكواكب قد خرجت عن أفلاكها ومساراتها ، وبالمثل ، فإذا انشق الجندي عن الصف مثلاً يكون قد خرج عن خط سيره المحُدد له ضمن مجموعته ، كذلك فانشقاق القمر يعنى خروجه عن مداره المعتاد حول الأرض ليجتمع بالشمس مؤذناً بقيام القيامة . " وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ "(2) الانشقاق . عند كمال المرحلة الأولى من جمع المادة المكونة للسماوات السبع مع بعضها البعض دون بقيّة الأراضي كما هو بيّن في الآية السابقة ذات العلاقة ، تطلب المادة المكونة للسماوات الإذن من بارئها أن تُصرف ، فيأذن لها الله عز وجلّ بذلك ، فَتَنصرف وتعود لسيرتها الأولى التي كانت عليها قبل نشوئها لتكون والعدم سواء . " وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ "(3) الانشقاق . إذا مدّ الشيء اتسع سطحه دون وزنه ، لذا فسبب مدّ الأرض كما هو بيّن في الآية الكريمة ناتج عن عدم تماسك مادتها نتيجة لتفكك عناصرها عن بعضها البعض لحظة زلزلتها تمهيداً لبعث الناس عليها ومن ثم صرف مادتها . " وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ "(4) الانشقاق . وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا : بمعنى أخرجت أثقال الناس كمؤشر يدلّ على بعثهم وعلى نهاية حسابهم تمهيداً للبدء في قيام الساعة وصرف المادة الكونية ومن ثم نشوء الدار الآخرة لقوله تعالى " وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَعَ أَثْقَالِهِمْ وَلَيُسْأَلُنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَمَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ "(13) العنكبوت ، كقوله تعالى " وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا "(2) الزلزلة ، أو كقوله تعالى " وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ "(8) الأعراف . " وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ "(5) الانشقاق . تُبين الآية الكريمة المرحلة الأخيرة من أحداث قيام الساعة وهي المرحلة التي تُصرف فيها مادة جميع الأراضي بعد صرف المادة الكونية ، وقوله تعالى " وَأَذِنَتْ " ، أي طلبت الأذن من باريها لتَنصرف ولتعود إلى سيرتها الأولى ، وقوله تعالى " وَحُقَّتْ " أي أعطيت حق الانصراف لتعود بإذن الله عز وجلّ إلى سيرتها الأولى ولتصبح والعدم سواء .
|
|||||
|