أراد الإمام أحمد بن حنبل و الإمام يحيى بن معين رحمهما الله تعالى
أن يخرجا إلى اليمن لتلقى العلم على عالم أهل اليمن الإمام عبد الرزاق صاحب المصنف
وكان معهما تليميذ لهما و اسمه أحمد بن منصور
وفى طريقهما مرا على قرية عالم الحديث و أمير المؤمنين فيه
أبو نعيم - الفضل بن دكين - شيخهما
فقال يحيى : لا بد لى أن أختبر الرجل ( أى فى حفظه )
فقال أحمد لا تفعل .. فإن الرجل ثقة
فقال يحيى لا بد لى
فقام يحيى بتلقين 30 حديث من أحاديث أبو نعيم لتلميذه أحمد بن منصور
و أمره أن يلقيها على أبى نعيم و يسأله فيها ( ووضع يحيى فيها ثلاثه أحاديث ليست من أحاديث أبى نعيم )
ثم ذهبوا إلى بيت أبو نعيم و دقوا على الباب
و لما فتح أبو نعيم الباب و رآهم رحب بهم أشد الترحيب
ثم أخذهم وجلسوا على الدكان ( المصطبة )
فأجلس أحمد بن حنبل عن يمينه و أجلس يحيى بن معين على يساره
و جلس أحمد بن منصور مقابل لهما
و لما مضى من المجلس بعض الوقت بدأ أحمد بن منصور فى عرض الأحاديث التى معه
فذكر تسعة أحاديث صحيحة عن أبى نعيم و لما جاء للحديث العاشر قال:
حدثنا أحمد عن إبى نعيم .... إلى آخر الحديث
فقال أبو نعيم .. إضرب على هذا ( أى علم على هذا الحديث )
وهكذا حتى وصل أحمد بن منصور للحديث رقم 20 وذ كره خطأ عن أبى نعيم
فقال أبو نعيم : إضرب على هذا
فلما وصل للحديث الثلاثين
فقال أبو نعيم : إضرب على هذا ثم تحدث غاضباً
فقال :
أما هذا وهو يشير للإمام أحمد بن حنبل فهو أورع من أن يفعل هذا
و أما هذا ( وهو يشير لأحمد بن منصور ) فهو لا يجرؤ على فعل هذا
و لا يفعل هذا إلا أنت يا فاعل
ثم استدار إلى يحيى و رفسه برجله رفسه أوقعت يحيى من على الدكان ( المصطبة )
ثم قام أبو نعيم و دخل داره و أغلق الباب خلفه
فقال أحمد : ألم أقل لك إن الرجل ثبت و ثقة
فقال يحيى: و الله لرفسته لى أحب إلى من الدنيا و ما عليها