وقع الاختيار علي الفنان محمد مندي ليخط العبارات على مبنى المنتدى الإسلامي في بينسبرغ في ألمانيا، وقال مندي: وضعت بالخط الديواني تصميما للمئذنة التي نفذت بالحديد، كما كتبت أسماء الله الحسنى بذات الخط لسقف المسجد، والمحراب، بينما اعتمدت على خط الطغراء عند كتابة بسم الله الرحمن الرحيم،ولا إله إلا الله على أحد الجدران وتقابله على الجدار الآخر عبارة ومحمد رسول الله.
كما صممت شعار المنتدى الإسلامي معتمدا على الخط الكوفي الهندسي. وقد عرض مندي 15 لوحة خط أهداها إلى المنتدى باعتبار أنها تحتوي العديد من العبارات الدينية التي تتناسب والمكان المؤلف من مسجد ومكتبة إسلامية تحتوي على عدد كبير من الكتب المترجمة إلى اللغة الألمانية بجانب العديد من فصول الدارسين، «فالمنتدى كما فسر مندي مفتوح لكل الأديان ولهذا استقطب يوم افتتاحه أكثر من أربعة آلاف شخص.
هذا بالنسبة إلى ما قدمه مندي في ألمانيا أما بالنسبة لدراسته في تركيا بهدف الحصول على إجازة في الخط العربي فقد مرت مرحلة الصيف الأولى قاطعا بذلك جزءا من دراسته التي من المفترض أن تنتهي الصيف المقبل.
ولنتعرف على الفنان الإماراتي محمد مندي اكثر....اليكم بعض ما كتب عنه
--------------------------------------------------------------------------------
الخطاط والفنان الاماراتي «محمد مندي» الذي عشق الحرف العربي من الصغر، ومارس كتابته بحب واخلاص وغيرة كبيرة عليه، ثم درس قواعده وأصوله في مدرسة تحسين الخطوط العربية بالقاهرة وتخرج فيها عام 1977 حاصلاً على دبلوم الأوائل على مستوى الجمهورية، يُقر بالمعطيات التشكيلية الواسعة والكبيرة، للخط العربي، وقدراته اللامحدودة على التشكيل والرسم، لكنه يربط هذا الاستخدام، بالالتزام بقواعد وأصول الخط العربي التي يعتبرها جوهر جمالياته. ومن هنا يرى ان اتجاه بعض الفنانين التشكيليين إلى استخدام نماذج الخط العربي في اعمالهم، دون الاعتماد على قواعده، ليس له علاقة بالفن، وخطأ لابد من مقاومته، ويؤكد ان على الفنان التشكيلي الذي يرغب بتوظيف الخط العربي في أعماله، دراسة قواعد الخط ونظمه ثم استخدامه، ويشير إلى اننا كعرب، علينا الاهتمام بدراسة الخط العربي قبل دراسة الرسم.
الرسم بالكلمات
تقوم تجربة الفنان «محمد مندي» على استخدام الحرف العربي، بكافة طرزه وأجناسه، في خلق لوحات متنوعة، أساسها الخط نفسه، مع بعض الاشكال والزخارف الهندسية والنباتية والتشكيلات الحديثة التي تسعفه بتأكيد المعاني التي ارادها من اللوحة من جهة، وتاليا يشغل بها سطح اللوحة الواسع ويغذيه تشكيليا!!
أقام الفنان «مندي» معرضين فرديين آخرهما في بيت الشيخ سعيد آل مكتوم، ضمن فعاليات مهرجان دبي للتسوق مارس 2000، كما شارك في جميع المعارض الداخلية التي نظمها المجمع الثقافي وجمعية الامارات للفنون التشكيلية، اضافة إلى المعارض الخارجية في الهند وفرنسا وايطاليا والأردن والكويت وقطر. أما معرضه الفردي الأول فقد أقامه العام الماضي في قرية الغوص والتراث بدبي بمناسبة تظاهرة مهرجان دبي للتسوق.
مارس كتابة الخط العربي في الصحف والمجلات، وله تجربة متميزة في مزاوجة الخط بالرسم، كما شارك في مسابقة الخط العربي باسم «حمد الله الآماسي» وكان ترتيبه الأول في الخط الكوفي على مستوى العالم، حيث نال الجائزة التقديرية الثالثة على لوحة بالخط الكوفي حملت الآية القرآنية «فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره». في المسابقة نفسها، فاز الخطاط الاماراتي حسين علي السري الهاشمي بالجائزة الأولى في خط الثلث الجلي، على لوحة حملت الآية القرآنية «فتعالى الله الملك الحق لا إله إلا هو رب العرش الكريم».
مسيرة حافلة
يقول الفنان الخطاط «محمد مندي» ان الخط الكوفي أول الخطوط العربية، وتم تعديل حروفه وملأت فراغاته بالزخارف الاسلامية، واسمه الكوفي الفاطمي، أي النوع الذي استخدمه في تنفيذ لوحته الفائزة، وتمنى ان تتحول المدن العربية إلى متحف، تتزين بالخطوط العربية الجميلة، خاصة المساجد والمباني.

قام الفنان «مندي» بتخيط عملة دولة الامارات العربية الورقية الحالية، بجميع فئاتها، كما رُشح لكتابة وزخرفة مسجد صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة والمعروف باسم «المسجد الكبير». نالت أعماله العديد من الجوائز، وهو يعمل حالياً في المجمع الثقافي كنائب مدير مؤسسة الثقافة والفنون ومسئول المرسم الحر.
يؤكد الفنان «مندي» ان كل خطاط، ليس بالضرورة، أن يكون فنانا تشكيليا، ولكن من لديه موهبة التشكيل والتذوق والاستعداد الخاص هو وحده الذي يستطيع ان يكون فنانا تشكيليا.
اعتبر الفنان الاماراتي عبدالقادر الريس ان الخطاط والفنان «محمد مندي» هو الوحيد الذي رفع اسم بلده من حيث اللون والتعبير والريشة، وتمنى تفريغه لممارسة الفن، فمثل هؤلاء المبدعين المنتجين يستحقون التقدير والتكريم.
قراءة في أعماله
المتابع لتجربة الفنان «مندي» يرى انها تعيش حالة بحث وتجريب دائمة، رغم محافظته على القواعد والأسس والنظم التي نهض عليها الخط العربي، وكانت خير حافظ له، عبر مراحل تطوره المختلفة. والخط العربي في حقيقة الأمر، ليس مجرد أداة تواصل لغوية على المستوى البصري، بل يحمل امكانيات بصرية وجمالية عالية، كما له أبعاده الدلالية، فهو حرف نوراني روحاني، قابل للتشكيل الفني بالدوائر والتنقيط، بالأفقي والعمودي، وهذا ما حاول القيام به، الفنان «محمد مندي» عبر تجاربه المختلفة.
ففي البداية، اخذ الخط بروحه الكلاسيكية، ثم أنزل عليه ايقاعات لونية هندسية، محولاً إياه إلى لغة بصرية اعلانية فيها خصيصة من الفسيفساء والعمارة الاسلامية، وقد كانت لوحته في هذه المرحلة، مشغولة السطح بكامله، بالخطوط والعناصر الزخرفية الهندسية والنباتية. ثم انتقل إلى نوع من التوزيع المتكافيء، بين كتل الخط والزخرفة، وبين الفراغ الذي تركه أبيض في البداية، ثم شغله باللون المتدرج الشفاف.
ونتيجة هاجس الفنان التشكيلي الساكن فيه، جرّب الفنان «مندي»، الرسم بالكلمات، حيث استخدم عبارات ونصوصاً معينة، للايحاء بأشكال تشخيصية كالأدوات والوجوه، وهذه طريقة لجأ إليها العديد من الخطاطين العرب والمسلمين، فرسموا بكلمة «عصفور» عصفورا، وأم أما... وهكذا.
بعد ذلك، انتقل الفنان «مندي» للتنويع بحجم الحروف، فكبّر وصغّر وغيّر في وضعيات الحروف الأفقية والشاقولية، ثم طعمها ببعض الزخارف والأشكال الهندسية التي رآها ضرورية، لإقامة تكوين متماسك وحاضر في اللوحة، كما بسّط في بعض الأعمال، محولا الخط إلى كتلة هندسية، أقام بتنوعها الحجمي، عمارة اللوحة، بعد أن واكبها بتنوع لوني مماثل.
في أعمال معرضه الأخير في بيت الشيخ سعيد آل مكتوم بدبي «مارس 2000» حقق اضافة لافتة. فإلى جانب استمراره بتكبير وتصغير بعض الحروف والكلمات وتوشيتها بنصوص من تحتها وفوقها، وتنويع ألوانها، لجأ إلى اشغال سطح اللوحة، بتدرجات لونية شفيفة، تتوضع ضمن أخاديد، تتبعثر كضوء الشمس حول الكلمة والنصوص، أو تتمايل كلهب الشمعة، في خط مستقيم، وقد يزرع فراغ اللوحة، بالأزاهير والورود، وفقاً للمعنى الذي توحي به الكلمة والنصوص المتناولة في هذه اللوحة.

هذه النزعة التجريبية الجلية في تجربة الفنان والخطاط «محمد مندي» اشارة مؤكدة لأن شخصية الفنان التشكيلي تسكنه كما تسكنه شخصية الخطاط الموهوب، لهذا يحاول، في كل محاولة التوفيق بين هاتين الشخصيتين، وفنان تسكنه مثل هذه النزعة، سيبقى في حالة بحث وإضافة دائمتين.
بقلم: محمود شاهين